الشيخ محمد آصف المحسني
44
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
أنّها صحيحة أو لا . فنقول : إنّ صاحب الأسفار قد حرّرها تفصيلًا في موضعين من كتابه : الأول : في مباحث العلة والمعلول . الثاني : في فنّ الربوبيات ومسائل الإلهيات بالمعنى الأخصّ ، وإليك عبارته الثانية : قال : فصل : في أنّ واجب الوجود تمام الأشياء وكل الموجودات ، وإليه ترجع الأمور كلّها . هذا من ألغوا مضى الإلهية التي يستصعب ( لا يستصعب ظ ) إدراكه على من آتاه الله من لدنه علماً وحكمة ، لكنّ البرهان قائم على أنّ كل بسيط الحقيقة كل الأشياء الوجودية ، إلا ما يتعلق بالنقائص والأعدام . والواجب تعالى بسيط الحقيقة واحد من جميع الوجوه ، فهو كل الوجود ، كما أنّ كله الوجود . أمّا بيان الكبرى فهو أنّ الهوية البسيطة الإلهية لو لم يكن كل الأشياء لكانت ذاته متحصلة القوام من كون شيء ، ولا كون شيء آخر فيتركب ذاته ولو بحسب اعتبار العقل وتحليله من حيثيتين مختلفتين ، وقد فرض وثبت أنّه بسيط الحقيقة ، فالمفروض أنّه بسيط إذا كان شيئاً دون شيء آخر ، كأن يكون « ألفاً » دون « ب » ، فحيثية كونه « ألفاً » ليست بعينها حيثية كونه ليس « ب » ، وإلا لكان مفهوم « أ » ومفهوم ليس « ب » شيئاً واحداً ، واللازم باطل ؛ لاستحالة كون الوجود والعدم أمراً واحداً ، فالملزوم مثله ، فثبت أنّ البسيط كل الأشياء . وتفصيله : أنّا إذا قلنا : الإنسان - مثلًا - مسلوب عنه الفرسية أو أنه لا فرس فحيثية أنّه ليس بفرس لا يخلو : إمّا أن يكون عين حيثية كونه إنساناً ، أو غيرها ، فإن كان الشقّ الأول حتى يكون الإنسان بما هو إنسان لا فرساً ، فيلزم من ذلك أنّا متى عقلنا ماهية الإنسان عقلنا معنى اللافرس ، وليس الأمر كذلك . إذ ليس كل من يعقل بالإنسان يعقل أنه ليس بفرس فضلًا عن أن يكون تعقل الإنسان وتعقله ليس بفرس شيئاً واحداً . كيف وهذا السلب ليس سلباً مطلقاً ولا سلباً بحتاً ، بل سلب نحو من الوجود ، والوجود بما هو وجود ليس بعدم ولا قوة ولا إمكان لشيء إلا أن يكون فيه تركيب ؟ فكل موضوع هو مصداق لإيجاب سلب محمول مواطاة أو اشتقاقاً وقايست بينهما بأن تسلب أحدهما عن الآخر ، أو يوجب سلبه عليه ، فتجد أنّ ما به يصدق على الموضوع أنّه كذا غير ما به يصدق عليه أنّه ليس هو كذا ، سواء كانت المغايرة بحسب الخارج فيلزم التركيب الخارج من مادة وصورة ، أو بحسب العقل فيلزم التركيب العقلي من جنس وفصل أو ماهية ووجود . فإذا قلت مثلًا : زيد ليس بكاتب وإلا لكان زيد من حيث هو زيد عدماً بحتاً ، بل لا بد أن يكون موضوع مثل هذه القضية مركباً من صورة زيد وأمر آخر به يكون مسلوباً عنه الكتابة من قوة أو استعداد ، فإنّ الفعل المطلق ليس بعينه عدم شيء آخر إلا أن يكون فيه تركيب من فعل